الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
160
تنقيح المقال في علم الرجال
بقي هنا شيء ، وهو : أنّك قد عرفت أنّ إسحاق الساباطي قد رمي بالفطحيّة ، وليس بواقفي قطعا ، فما في مسألة : من اشترى جارية حبلى فوطئها قبل مضيّ أربعة أشهر وعشرة أيّام من نكت النهاية « 1 » للمحقّق رحمه اللّه - من قوله : إنّ في إسحاق طعنا ، بطريق أنّه كان واقفيا . انتهى . - سهو من قلمه الشريف جزما ، فلا تذهل . ثمّ إنّه بعد أيّام نبّهني بعض الفضلاء الأخلّاء أدام اللّه تعالى تأييده ، وكثّر في أهل العلم أمثاله على تعرّض حجّة الاسلام - وصفا ولقبا - الحاج السيّد محمّد باقر الشفتي الرشتي الأصفهاني عطر اللّه مرقده لإسحاق بن عمّار في رسالة مفردة مطبوعة « 2 » فراجعتها ، وإذا قد بسط الكلام فيه بسطا غريبا ، يكشف عن سعة باعه وكثرة كدّه ، ولكن يا للأسف إنّه ادّعى أمورا ، وأقام عليها براهين ، هي عنده تامّة ، وعند التحقيق كسراب بقيعة ، لا تتمّ إلّا بضمّ مقدّمة خارجيّة حدسيّة تخمينيّة ، لا شاهد لها ، إلّا الميل والرغبة في المدّعى ، ونحن نشير إلى كلّ فقرة فقرة من دعاويه وبراهينها وما فيها ، لتراجع بعد استحضارها كلماته ، حتّى لا تغرّك جلالته في الإذعان بما أفاده : فمنها : نسبة القول باتّحاد إسحاق بن عمّار إلى جماعة ، لمجرّد تعرّضهم لإسحاق واحد على الاطلاق ، أو على الخصوص ، وسكوتهم عن الآخر ، وهو ممّا لا يمكن الإذعان به ؛ فإنّ اقتصار الصدوق رحمه اللّه على ذكر طريق واحد إلى إسحاق بن عمّار كما يمكن أن يكون لاذعانه باتّحاده فكذا يمكن أن يكون لاتّحاد طريقه إليهما ، من حيث كونهما في عصر واحد ، فلعلّ الراوين عن
--> ( 1 ) نكت النهاية 2 / 390 ، ولم نجد نص هذه العبارة هناك ، فلاحظ . ( 2 ) مع عدّة رسائل رجالية في إيران بالطباعة الحجرية .